مراجعة كتاب "لا تكن كابنيّ آدم، لا قاتلًا ولا مقتولًا"

#مراجعة_كتب -

مراجعة كتاب "لا تكن كابنيّ آدم، لا قاتلًا ولا مقتولًا"

بقلم: رهف السبع      

اسم الكتاب: لا تكن كابنيّ آدم، لا قاتلًا ولا مقتولًا
اسم الكاتبة: سحر أبو حرب.
تعقيب: جودت سعيد.
عدد الصفحات: 173
استهلّت الكاتبة كتابتها بسردها موقف لابنها عندما فشل بالامتحان، مما جعلها تغوص في كينونة النفس البشرية والغوص في ثنايا الروح لتتفهم ردة الفعل فتعيده لوعيه بحنانها عليه. تتدبر الكاتبة الآية التي ذكرت قصة ابنيّ آدم، لكن بمنحنى آخر تسلط فيه الضوء على أن المقتول (هابيل) قد أخطأ إذ لم يستوعب أخاه ولم يداري عليه، بل تكلّم بكلام يستفزّ القاتل. كان عليه -من وجهة نظر الكاتبة- أن يدفع بالّتي هي أحسن ويجعل الحب سيّد الموقف، حينها سيتحول تهديد القتل إلى صلح وحفظ للأرواح. يدور الكتاب على ثلاثة أبواب: -الباب الأول: لا تكن كابنيّ آدم: تسرد الكاتبة بطريقة مشوقة وبتدبر عميق لكلّ كلمة في الآية وما يجول بنفس كل من الفاشل والناجح. - الباب الثاني: لا تكن على مذهب ابنيّ آدم، كن على مذهب الرّحمة: تطرح الكاتبة هنا ماذا لو تصرف كلّ من ابنيّ آدم برحمة ورفق وكيف نكن رحيمين ببعض. - الباب الثالث: كيف يكون الإنسان قاتلًا أو مقتولًا: تظهر الكاتبة هنا أساليب متنوعة وأخطاء فادحة يقع فيها الإنسان تجعله بموقف القاتل أو المقتول. ومن ثمّ يأتي تعقيب جودت سعيد صاحب كتابيّ "مذهب ابن آدم الأول"، "كن كابن آدم"، حيث تكلم في تعقيبه أن أهمية الناسخ والمنسوخ، حيث أن الأفضل ينسخ الأقل، وأنّ ما ينفع الناس يبقى. . 📚 رأيي الشخصي عن الكتاب: أسلوب الكاتبة جدًا مشوق ورائع، كما أنها استخدمت الرسم البياني والرسوم التوضيحية لتدعم فكرتها وتقرّب المعنى للقارئ، وجمّلت كلامها بقصص وتشابيه تجعل الكتاب ممتع وسهل الاستيعاب. في بحثي داخل القرآن الكريم وجدت أن قصة ابنيّ آدم وردت مرّة واحدة في سورة المائدة27-32، ولم يذكر الله أيّ لوم للمقتول (هابيل): {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخر قَالَ لأقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ*لَئِن بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَآ أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ*إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَآءُ الظَّالِمِينَ*فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ*فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ في الأرضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءة أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءة أَخي فَأَصْبَحَ مِنَ النّادِمِينَ*مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ}. كما أنّ الرسول الكريم -صلّى الله عليه وسلّم- لم يلم ابن آدم المقتول، وحديثه صلّى الله عليه وسلّم أن القاتل والمقتول في النّار وردت الجملة ضمن الحديث الّذي يقول عن اثنين يشرعان في القتل، وقصّة ابنيّ آدم غير ذلك فأحدهما يشرع بالقتل وآخر لا: حيث ورد في الصحيحين عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: "إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار، قيل: يا رسول الله هذا القاتل، فما شأن المقتول؟ قال: لأنه كان حريصًا على قتل صاحبه". الكتاب يسلط الضوء على الجانب النفسيّ لمن يمر بتجربة فشل وخسارة أمام رابح، يتطلّب الأمر الرّفق بالخاسر، واجتهاد المرء على ذاته لتقبّل فكرة الخسارة ولا يصل لمرحلة القتل. الكتاب رائع في مجمله، يستفاد منه في تثبيط الشرّ ورفع روح التقبّل والحبّ والخير، بلا شخصنة وحكم على ابنيّ آدم.

Leave a comment